محمد حسين بن بهاء الدين القمي
271
توضيح القوانين
حجية الآخرين انه لو لزم المستند في انعقاد الاجماع فلا يبقى الاجماع فائدة فالمستند هو الحجة لا الاجماع وردّ بان الفائدة هو العلم بوجود الدليل في الجملة وتحريم مخالفته وتقديمه على معارضه من الأدلة وقطع النظر عن كيفية دلالته وأيضا لا يلزم من انتفاء الفائدة انتفائه فإنه قد يقع اتفاقا وإن كان عن دليل إذ لا يجب في الاجماع قصد المجمعين اليه هكذا ذكروه وحيث عرفت معنى الاجماع ومدركه على مذهبنا عرفت ان اجماعنا انما يكون حجة لكشفه عن رأى المعصوم ع فلا يجب تحقق المستند للمجمعين على الطريقتين الأوليين ولكن على الطريقة الثالثة لا يمكن حصول العلم بالاجماع الكاشف عن رأى المعصوم ع إذا علم أنهم قالوا من غير مستند فعدم العلم بأنهم قالوا من غير مستند كاف نظرا إلى ظاهر حالهم وعدلهم وثقتهم وتأمل انتهى كلامه دام ظله العالي قوله دام ظله وهو ما صاروا به مؤمنين لا يخفى ان المراد بسبيل المؤمنين إذا كان هو الايمان فالمراد بغيره هو الكفر ويظهر ذلك هو قول القائل لا تتبع غير سبيل الصالحين فان المفهوم منه هو المنع من متابعة غير سبيلهم فيما صاروا به صالحين لا في كل شيء حتى الاكل والشرب وأمثالهما وإذا قال السلطان ومن يشاقق وزيري ويتبع غير سبيل المطيعين له لعاقبته لفهم سبيلهم في طاعة الوزير لا ساير السّبيل ويدل على ذلك ان الآية نزلت في رجل ارتدّ كذا ذكره بعض الأعاظم الاستدلال بآية « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . . . » لحجية الاجماع قوله دام ظله ويرد عليها أيضا اى على حجية الآية فيما نحن فيه قوله دام ظله فقولهم حجة يعنى ان اللّه تعالى قد اخبر عن خيرية هذه الأمة فلو قدموا على شيء من المحظورات لما اتصفوا بالخيرية وإذا ثبت انهم لا يقدمون على شيء من المحظورات وجب ان يكون قولهم حجة هذا توضيح الاستدلال واما توضيح الجواب وهو ان ظاهر الاستدلال يقتضى اتّصاف كل واحد من الأمة بالعصمة والعدالة في الأشياء كلها وهو ظاهر الفساد كيف وانهم لا يقولون بعصمة واحد من الأنبياء والأئمة ع فكيف يقولون بعصمة واحد من الأمة مع أنه لو سلمنا صحة ذلك يلزم حجيته اتفاق كل بعض وإن كان اثنين بل حجية قول واحد منهم أيضا ولا يخفى بطلانه قوله دام ظله ففيه انه تقييد بلا دليل وتخصيص وقبيح اما كونه تقييدا بلا دليل فظ واما كونه تخصيصا قبيحا فلانه يلزم ح ان يكون المخرج من العام أكثر مما بقي من افراد العام بل يلزم ان لا يبقى منه الا واحدا من افراده لان افراد العام هو مراتب الاجتماعات من الاثنين والثلاثة والأربعة وهكذا ولا ريب ان في صورة التخصيص يلزم بقاء اجتماع المجموع من حيث المجموع واخراج ما سواه من الاجتماعات كذا افاده دام ظله العالي في الدّرس فليتدبر قوله دام ظله مع أن المراد الشهادة بالآخرة هذا هو ايراد آخر على الاستدلال بالآية وتوضيحه ان المراد الشهادة بالآخرة كما قال المفسّرون وهم فيها عدول خيّرون فلم يثبت خيريتهم وعدالتهم في الدّنيا حتى يكون قولهم حجة سلمنا لكن الآية لا تدل على خيريتهم وقبول قولهم وكل ما يقولونه حتى قبول حكمهم وفتوهم أيضا بل المسلم انما هو قبول شهادتهم وهو لا يستلزم حجية فتوهم قوله دام ظله كما روى في تفسيرها اى في تفسير الآية ولهذا قرء بعضهم جعلناكم أئمة وسطا الآية قوله دام ظله فان مفهومه عدم وجوب الرد اى مفهوم الشرط في الآية وتوضيح ذلك أنه تعالى شرط في الرد إلى الكتاب والسنة وجود التنازع فإذا عدم وحصل الاتفاق لم يجب الرد اليهما قضية الشرط وكذا الاتفاق وهو معنى كونه حجة وحاصل الجواب ان عدم وجوب الرد وجواز العمل كما يمكن ان يكون من جهة نفس الاتفاق والاجماع يمكن ان يكون من اجل ان عند كل منهم ما يكفيه من الدليل غير الاتفاق ولا دلالة للعام على الخاص قوله دام ظله مع أن عموم الجمع في قوله تنازعتم وردّوا افرادى ولا يخفى انه ح « 1 » ان يكون اتفاق كل منهم ولو من ثلاثة بل من اثنين حجة لان المعتبر في المفهوم ما هو المعتبر في المنطوق وبطلان ذلك واضح قوله دام ظله وسيجيء ان بعض العامة استدل بهذه الآية على عدم حجية الاجماع وجهة ذلك ان وجوب الرد في صورة التنازع إلى الكتاب والسنة دون غيرهما دليل على كون المرجح والمعوّل انما هو الكتاب والسنة لا غير فليتدبر الاستدلال بالأخبار لحجية الاجماع قوله دام ظله تواتر مضمونها معنى يعنى وانها وان لم يكن متواتر اللفظ إلّا انها متواتر المعنى فإنه قد روى المعنى الواحد بصيغ مشتركة في الدلالة عليه فلم يثبت دلالتها على القدر المشترك الظاهر أن هذا جملة حالية يعنى والحال انه لم يثبت دلالة تلك الأخبار على القدر المشترك على سبيل القطع بحيث يفيد المط وان قلنا بتواترها معنى توضيح ذلك انا نمنع أولا تواتر تلك الأخبار ولو سلم ذلك لا نسلم لزوم تواتر القدر المشترك ذلك لأنه انما يلزم
--> ( 1 ) يلزم